إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
847
الغارات
فيها ساجة فادفناني فيها ، فلما فعلا ما أمرهما ووجدا الساجة مكتوبا فيها : ( هذا ما ادخر نوح عليه السلام لعلي بن أبي طالب عليه السلام ) فدفناه فيها وانصرفنا ونحن مسرورون بإكرام الله - تعالى - لأمير المؤمنين عليه السلام ، فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه ، فأخبرناهم بما جرى فقالوا : نحب أن نعاين من أمرها ما عاينتم . فقلنا لهم : إن الموضع قد عفي أثره لوصية منه عليه السلام ، فمضوا وعادوا وقالوا : إنهم احتفروا فلم يروا شيئا . وأخبرني الوزير السعيد خاتم العلماء نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي - طيب الله مضجعه - عن والده يرفعه إلى أبي مطر قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين عليه السلام قال له الحسن عليه السلام : أقتله ؟ قال : لا ولكن احبسه فإذا مت فاقتلوه . فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح . وعن أبي طالب قال : سألت الحسن عليه السلام : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ - قال : على شفير الجرف ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث وقال : ادفنوني في قبر أخي هود . وعن الحسين الخلال عن جده قال : قلت للحسن عليه السلام : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ - قال : خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الأشعث حتى خرجنا به إلى الظهر فدفناه بجنب الغري . الباب الرابع فيما ورد عن زين العابدين عليه السلام أخبرني الوزير رئيس المحققين نصير الدين محمد عن أبيه يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : مضى أبي إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام بالمجاز وهو من ناحية الكوفة فوقف عليه ثم بكى وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده ، أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده وعملت بكتابه واتبعت سنن نبيه حتى دعاك الله إلى جواره وقبضك إليه باختياره ، وألزم أعداءك الحجة مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه . اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك ، مولعة بذكرك ودعائك ، محبة